المناوي

150

فيض القدير شرح الجامع الصغير

المصدر للمفعول ( طب عن ابن عباس ) قال : كان فيما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عشية عرفة اللهم . . . إلى آخر ما ذكر قال ابن الجوزي : حديث لا يصح وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال فيه يحيى بن صالح الأملي وقال العقيلي له مناكير وبقية رجاله رجال الصحيح . 1482 - ( اللهم أصلح ذات بيننا ) أي الحال التي يقع بها الاجتماع ( وألف بين قلوبنا ) أي اجعل بينها الإيناس والمودة والتراحم لتثبت على الإسلام وتقوى على مقاومة أعدائك ونصر دينك ( واهدنا سبل السلام ) أي دلنا على طريق السلامة من الآفات أو على طرق دار السلام الجنة ( ونجنا من الظلمات إلى النور ) أي أنقذنا من ظلمات الدنيا إلى نور الآخرة أو من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ( وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) أي بعدنا عن القبائح الظاهرة والباطنة فإنا عاجزون عن التنقل منها ورفع الهمم عن مواقعها وإن اجتهدنا بما جبلنا عليه من الضعف وتسلط الشيطان علينا فلا قوة لنا إلا بك . ( اللهم بارك لنا في أسماعنا ، وأبصارنا ، وقلوبنا ، وأزواجنا ، وذرياتنا ، وتب علينا ) طلب التوبة أثر الحسنة كما هو مطلب العارفين بالله ثم علل طمعه في ذلك بأن عادته تعالى التطول والتفضل فقال ( إنك أنت التواب ) أي الرجاع بعباده إلى مواطن النجاة بعدما سلط عليهم عدوهم بغوايتهم ليعرفوا فضله عليهم وعظيم قدرته ثم اتبعه وصفا هو كالتعليل له فقال ( الرحيم ) أي المبالغ في الرحمة لعبادك ( واجعلنا شاكرين لنعمتك ) أي إنعامك ( مثنين بها قابلين لها وأتمها علينا ) سأل التوفيق لدوام الشكر لأن الشكر قيد النعم فيه تدوم وتبقى وبتركه تزول وتحول قال تعالى : * ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * [ الرعد : 11 ] قال * ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) * [ إبراهيم : 7 ] فالحق تقدس إذا رأى عبده قام بحق نعمته بالدوام على شكرها من بأخرى رآه لها أهلا وإلا قطع عنه ذلك ( طب ) وكذا في الأوسط ( ك عن ابن مسعود ) قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا هذا الدعاء قال الهيثمي : وإسناد الكبير جيد انتهى ومن ثم آثره المصنف . 1483 - ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ) قدم إليك ليفيد الاختصاص أي أشكو إليك لا إلى غيرك فإن الشكوى إلى الغير لا تنفع ( وقلة حيلتي وهواني على الناس ) أي احتقارهم إياي واستهانتهم واستخفافهم بشأني واستهزاؤهم بي ( يا أرحم الراحمين ) والشكوى إليه سبحانه لا تنافي أمره بالصبر في آي التنزيل فإن إعراضه عن الشكوى لغيره وجعل الشكوى إليه وحده هو الصبر والله سبحانه وتعالى